السيد الخميني

35

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

العمدي ، نعم إذا كان أمر شرعيّ بوجوب المُضيّ يخرج عن العمد ؛ لأنّ المكلّف مقهور ومسلوب عنه القدرة على الترك ولو بحكم العقل على وجوب الطاعة « 1 » . انتهى ملخّصاً . وأنت خبير بأنّ هذا لا يفيد ، فإنّه بعد تسليم المقدّمة لا يستفاد منه إلّا التقييد بالنسبة إلى القراءة ، كما أنّ دعوى عدم صدق العمد مع وجود الأمر الشرعي بالمُضيّ - بدعوى أنّ المكلّف مقهور عندئذٍ ومسلوب القدرة فيها ما فيها . فالأولى في التقريب أن يقال : إنّ قوله : « فمن ترك القراءة متعمّداً » متفرّعاً على قوله : « القراءة سُنّة » يدلّ على أنّ في ترك القراءة لكونها سُنّة التفصيل بين العمد والنسيان ، فيسري الحكم إلى مطلق السُّنّة . وتدلّ على المقصود أيضاً رواية « دعائم الإسلام » عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : « القراءة في الصلاة سُنّة ، وليست من فرائض الصلاة ، فمن نسي القراءة فليست عليه إعادة ، ومن تركها متعمّداً لم تجزئه صلاته ؛ لأنّه لا يجزي تعمّد ترك السُّنّة ، وأدنى ما يجب في الصلاة تكبيرة الإحرام والركوع والسجود ؛ من غير أن يتعمّد ترك شيء ممّا يجب عليه من حدود الصلاة ، ومن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » « 2 » . هذا غاية ما يقال في تقريب التقييد ؛ واختصاص عدم الإعادة بالسهو . لكن يرد عليه : أنّ معنى التعمّد عرفاً - وهو المستفاد من الكتاب والسُّنّة أيضاً هو إتيان الشيء أو تركه مع القصد الناشئ عن العلم بعنوان الفعل والعمل ، فمن قتل مؤمناً زاعماً أنّه كافر مهدور الدم ، لا يصدق في حقّه أنّه قتل مؤمناً

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 434 - 435 . ( 2 ) - دعائم الإسلام 1 : 161 - 162 ، مستدرك الوسائل 4 : 195 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 22 ، الحديث 1 .